المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تقارير .. ساخرة


متشرّد ورق
08-08-2005, 07:14 AM
من طبيعة عملي أن أكتب تقارير تتضمنها بعض الملاحظات التي أراها في بعض الحالات التي تحت إشرافي .
هذه التقارير في نهاية الأمر تصل للمسؤول الذي يتخذ الإجراءات والقرارات والحلول اللازمة ، حيال ما رفعت له من مشاكل وملاحظات وتنبيهات في تلك التقارير .

منذ يومي الأول في الإدارة الجديدة ، والتي لم يمضي لي فيها أكثر من شهر ، تعوّدت على كتابة هذه التقارير الشبه يومية ، ومقر عملي الجديد هذا هو أكثر حيوية ونشاط من السابق ، واكثر احتكاك بالناس بصفة عامة ، هذا كله جيد بالنسبة لي ، بل أنه يمنحني السعادة .

أحياناً تتضمن هذه التقارير ، ملاحظات على بعض الشخصيات النزيلة في الدار ، هذا لأني قريب منهم ، ولأنهم على اتصال مباشر بي ، وأنه من مهامي الأولى أن أسعى نحو تقويم سلوكهم وتدعيم كل صفة جيدة في صدورهم والارتقاء بهم نحو أفضل قيمة وشكل ، وأن أجعلهم يبتعدون عن كل ما هو غير جيد من أفعال وأعمال ... كل هذا عن طريق خطط ودراسات متبعة ، توضع لكل فرد منهم بحسب ما يحتاجه وحسب شخصيته .

قال لي أحد المسؤولين في العمل ، أن الجهة التي تتلقى تلك التقارير التي أرفعها مندهشة مني ! ، وأنها تتسائل عن النشاط الكبير لدي في كتابة التقارير بشكل كثير وسريع ! ، وأنها لم يمر عليها أحد من الذين سبقوني كان يكتب ويهتم بهذا الشكل في كتابة التقارير .

أنا لم أتخيل أن هذا الأمر ، سوف يجعلني موظفاً غريباً في عيون البعض ! ، رغم أن كتابة التقارير هي حلقة الوصل الوحيدة بيني وبين تلك الجهة !!

قالت لي الزميلة ( لطيفة ): " إنهم معذورون ، فهؤلاء لا تصلهم إلا أوراق بيضاء ، قد كتب في منتصفها سطر أو ربع سطر ، ثم توقيعاً في أسفل الورقة ، والسلام " !! .

في صباح يوم أمس ، أخبرني أحدهم أن المدير العام يطلب رؤيتي ، كنت حيينها منهمكاً في العمل ، وكان يوجد أمامي أحد الأبناء من النزلاء في الدار ، حيث كنت منشغلاً معه في الحديث ، كما أن موعد القراءة اليومية قد أقترب ، وهذا كله سوف يجعل المدير يترقبني لبعض الوقت .

" حسناً ، على ما يبدو بأني سأكون في مكتبه بعد ساعتين من الزمن " . هذا ما قلته لرسول المدير العام ، بعد أن نظرت لساعتي .

ظل هذا الرجل واقفاً يحدق فيّ ، وأنا أتحدث مع الابن النزيل ، التفت إليه وقلت:
- نعم ، هل هناك شيء آخر ؟
- لا ، لكن أخشى أن المدير سوف يغضب منك !
- ولما سوف يغضب المدير مني ؟!!
- لأنك لم تأتيه حالاً !!
- [ نظرت إليه مبتسماً ] لو سمحت اخرج ، واقفل الباب خلفك يا عربي !!


وبعد مرور ساعتين وشيء يسير ، ولأني لا أعرف أين يكون مكتب المدير العام ، استعنت بصديق كي أصل بحفظ الله ورعايته إلى مكتب المدير العام ، وحتى أرد الجميل وأذكر لأهل الفضل فضلهم ، فقد كان الصديق الذي استعنت به هو: محمد طاهر الهندي ، وهو أحد عمال خدمة النزيل .

لم أكن أعلم جيداً أين تقع الإدارة ، لأني لم أدخلها إلا مرة واحدة ، وهي في أول يوم لي في هذه الإدارة ، حيث قدمت لهم أوراق نقلي واعتمادي عندهم كموظف منتقل من إدراته القديمة إلى إدارة جديدة .

لا أحب أن تربطني أي علاقة بالمدير ، أو أي علاقة مع أي شخص في الإدارة ، باستثناء علاقة العمل ، والتي أحرص كذلك على أن لا تكون كبيرة ! ، أحب فقط أن تربطني علاقة مع من هو قريب من مكتبي ، كما أنه لا يوجد لدي وقت كافي لأصرفه على التنقل والتجوال بين ردهات المبنى ، واللف على كل الأقسام ، والجلوس في المكاتب للقيل والقال وما إلى هناك من نزف للوقت ، في وقت الفراغ ، أستخرج كتاباً كي أقرئه ، هذا هو الافضل .

دخلت على المدير ، صافحته ، لكنه أبى إلا أن " يبوسني " ذات اليمين وذات الشمال ، كان يبتسم بصدق ، شعرت بهذا ، أنا لدى خلايا أستشعار قالت لي هذا !

رحب بي كثيراً ، وكان كل ما انتهى من عبارة ترحيب ، اردفها بأخرى قريبة منها في المعنى ، كنت صامتاً تماماً ، أنتظره حتى ينهي هذا المهرجان الترحيبي ! ، وبعد أن شعر أن هناك شيء يتلبسني .. صمت ، فابتسمت في وجهه ، وشكرته على هذه الحفاوة والترحيب الجميل ، ولكن بثلاث كلمات فقط .. هن: [ شكراً أبو يوسف ] .

كان رجلاً طيب ، وكان ذوق أخلاق لطيفة ، سألني عن حالي في العمل ، وما أن كنت أعاني من صعوبات أو مشاكل في القسم الذي أنا فيه ، طمأنته أن كل شيء على ما يرام ، وأن كل الأشياء التي أحتاجها ويحتاجها القسم أكتبها في التقارير التي ترفع للمسؤولين .

لما ذكرت كلمة ( تقارير ) ، ضحك أبو يوسف ! ، حتى أن أخذ يهتز من شدة الضحك ، فوضع يده على حلقه كي لا أرى لسانه العريض ، والذي كأنه كف إنسان !!

قال أبو يوسف ، إن الملاحظ الأول ، قد أعطاه مجموعة من التقارير التي كتبتها أنا ، وأنه ضحك كثيراً منها ، ولقد أطلع على صور منها ، زوجته وأبناءه في البيت !! ، وأنهم كذلك ضحكوا منها كثيراً ، وأنهم طلبوا منه أن يوافيهم بكل تقرير سأكتبه أنا لا حقاً !!

لقد كان بعضهم يُصوّر تلك التقارير التي أكتبها ، لقد كان بعض الموظفين يتبادلونها فيما بينهم ! ، يا الله .. ما الذي كتبته أنا حتى يحدث كل هذا !! . لم أتخيل أن تلك التقارير أن تتحوّل لمجلة ساخرة في عيون البعض ! .

سألني المدير أبو يوسف عما كنت أكتب في الصحافة ، فلما أخبرته أني أكتب في إحدى المجلات ، سألني على الفور عن اسمها ، ثم نادى على الفراش وطلب منه أن يحضر له عدد الشهر المنصرم للمجلة ، والذي نشر لي فيه مقال ساخر .

أخبرت المدير ، أني لا اتعمد ابداً كتابة هذا النوع من الكتابة في التقارير ، بل أنا أكتبه على السليقة وبدون أي ترصد ، وأن السخرية تسير معي أين ما اتجهت ، وتنزل معي اين ما حللت ، وان السخرية لها اكثر من معنى في حياتي .


بعض مما كتبته في عدد من التقارير المختلفة ، انتقيتها لكم ( بالأمس ) خصيصاً للموضوع:

* إن لسان الأبن عبد الجليل نصار ، يحتاج لأن يُفرك بالتايد والديتول ، ثم يلقى تحت أشعة الشمس حتى يخلو من الفايروسات وينظف ، ولا يتفوّه بعبارات قليلة حياء ، تعكر صفو السامعين!! .


* اليوم فقط تأكدت أن الأبن وليد سعد ، من قبيلة أبو ( شلاخ ) ، ولو أنه كان يعيش خارج هذه الدار ، لكان زعيماً لقبيلة أبو شلاخ !! ، سمعت منذ اليوم الأول لي في الدار أنه كذاب ، لكني اردت أن اتأكد من هذا بنفسي ، وفعلاً طلع وليد من قبيلة أبو شلاخ ! .


* كان الأبن سفاح يلقي عليّ الابتسامات بشكل غريب ، كان كل ما مر من عندي وقف قليلاً يبتسم في وجهي ثم ينصرف ، حتى أني شككت ان هذا اليوم .. يوم عيد ، فهل هو يوم عيد ؟!!


* دار بين الأبن عبد الرحمن محمد ومنيف علي ، حواراً هادئاً وجميلاً ، كنت أنظر لملامحهما أثناء الحوار ، وكانت كل المعطيات تقول أنهما غارقين في الحوار الذي كان ذو شجن ، أنا لم أفهم ذلك الحوار الذي كان بين عبد الرحمن ومنيف بسبب أنهما اخرسين ويتبادلان لغة الاشارة ، لكني كنت مستمتع به كثيراً !!


* كان الأبن محمد سعد الملقب من قبل زملائه بـ ( البعير ) ، لا يريد التوجه إلى مكانه الصحيح الذي اختير له للجلوس به ، ودارت بينه وبين الاخصائي عمار بعض المشادة ومع المشرفة لطيفة ايضاً مشادة كلامية ، حضرت انا وطلبت من الزميلين ان يتركا الامر لي لأتصرف ، اخذت اتحاور مع الابن محمد لاقناعة للتوجه نحو مكان جلوسه اليومي ، وبعد فترة من المباحثات الدبلوماسية معه ، وافق محمد على الانسحاب ، وما كان من ( البعير ) إلا أن قام يسوق خطاويه نحو مكانه الصحيح ، وهو يهدر بكلام غاضب لم نفهمه !!

خالد عمري
08-08-2005, 07:35 AM
كلما قرأت لك





اسرتني






لك كل التقدير والاحترام






.

ميّادة زعزوع
08-08-2005, 07:56 AM
..
..

سـ أبتسم ..
وأمرّغ وجهي في هذه الصفحه ..

أسلوبك الساخر ..
رائع وساحر والله !

متشرّد ورق
08-09-2005, 02:11 PM
كلما قرأت لك





اسرتني






لك كل التقدير والاحترام






.

العفو .. يا خالد
ولك مني
كل المحبة والتقدير :)

متشرّد ورق
08-16-2005, 10:23 PM
..
..

سـ أبتسم ..
وأمرّغ وجهي في هذه الصفحه ..

أسلوبك الساخر ..
رائع وساحر والله !


ميادة الورد
يكفي لهذه الصفحة .. أن تقع عليها عينيكِ الجميلتين
فكيف بها إن لامست نور وجهك الجميل ؟!!
وإن الأروع ..
هو أن يكون لأحدنا قلب دافئ
مثل قلبك العذب : )

تحيه جميلة .. تشبهك
والسلام .