سلطان المنصوري
08-16-2005, 07:25 AM
مدخل..
المجتمع الشيطاني مجتمع غريب عجيب.. دائماً يحمل لي في طياته الكثير من المواقف التي تدفعني للكتابة عنه وتسبب لي الكآبة رغم أنني أحاول أن أتجاهل ما يدور بداخلها.
كل ما أتذكره أن المجتمع الشيطاني لم يهدأ يوماً ما, نيرانه دائماً مشتعلة, لا تستطيع أن تخمد نار إلا وتشتعل لك أخرى.
***
http://www.hammade.8k.com/g1.jpg
كان الشيطان السلطاني يسير في حديقة عامة وكعادته يجد الشيطانات والشياطين, ينحني احتراماً للشيطانات, وينثني تواضعاً للشياطين.
صداقاته كثيرة, اجتماعي لأبعد مدى, يحترم الجميع ويسأل عنهم, يعشق الصداقة ويقدسها, ولكن مازال يعتقد البعض أن خلف كل صداقة علاقة بين الأشخاص.
يستجير الشيطان السلطاني من عناء التفكير في مجتمعه, ويتوجه إلى المقهى الذي يجتمع مع أصدقاؤه به, ليس لشيء ولكن راغباً في الترويح عن نفسه, عن نسيان مجتمعه الذي تغزوه الآدمية الهمجية، والحيوانية الممقوتة, يجد أصدقاؤه على ذات الطاولة، ملامحهم ذاتها في آخر مرة, ابتسامات مزيفة تجعل الثانية في لقياهم دهراً لا تود أن تعيشه, يصبّر النفس بالآمال ويقول سوف أمكث دقائق وأرحل للنوم.
يسأله أصدقاؤه الشياطين عن صديقته ذات الأجنحة, فيجيب على تساؤلاتهم.. بخير مازالت على قيد الحياة.. ولكنه يجد في تساؤلهم المكر وخلف كل سؤال سبب..
غريبٌ أمرهم.. لم يسألوا عنه ويسألون عن ذات الأجنحة.. سألهم عن سبب سؤالهم عنها.. فأجابوه بقولهم: (( دائما نسأل الأقرب لكل شخص, وأنت أقرب البشر إليها, وبالتأكيد جميع أخبارها لديك)).
تقتله الحيرة في داخله ويتظاهر بالهدوء المميت والحارق لهم, فيقول: (( ما هي إلا صديقة أكن لها التقدير والاحترام )).
يبتسم شيطون بابتسامة نكراء ويقول : (( الكل يتكلم عن علاقتكـ بها وعلاقتها بك, ويصفونها بأنها علاقة القرن الواحد والعشرين, علاقة حميمة يشوبها الغموض )).
يرتفع صوت عبليس* ضاحكاً من قوله ويتجاهل أحاديثهم كي لا يزيد من ثقل الهم على قلبه فيكفي أنها تعاني من مرارة هذه الأحاديث, يبدأ عبليس يردد في داخله كلمات حفظها وآن له أن يسترجعها ويتمعن في معانيها.. (( ما ضر ماء زمزم إن راغت به الكلاب )).
عبليس لا يكترث لأمرهم ولكن كل ما يهمه ويؤرقه سمعة ذات الأجنحة, سيكثرون حولها اللغط بسببه, وقد تعاني هي من ذلك نفسياً حتى ولو لم تظهر له ذلك.
يُمسك عبليس جلود الغنم ويبدأ في كتابة مذكراته عليها بعد أن فرّ النوم من عينيه, حاول أن يطبق جفنيه ولكن كيف يحق لها أن تنطبق ووجوده في حياة الآخرين بات لعنة آدمية.. يأخذه التفكير في الهجرة إلى عالم جديد.. لايهم العالم حتى ولو كان آدمياً .. كل ما يهمه ألا يتسبب متاعب لأحد.. يكتب مذكراته ثم يمزقها.. يحرقها.. في الحقيقة لم يكن مكتوب أي شيء.. كان يتوهم الكتابة بأصابعه.. لم يكن معه عظم ومحبرة كي يكتب ولكن لا ملامة عليه فما أصابه ليس بالأمر البسيط.. نعم.. مصابه جلل..
تشرق الشمس وهو يمنحها ظهره.. لا يريد منها ظلاً .. فكيف تمنح ظلا وهي تفقده.. أهي التضحية..؟! أم جنون..؟! سأتخذ الشمس لي قدوة.. سأضحي من أجلها وأرحل..
يعم الصمت أجواء الغرفة المهجورة سوى إيقاعات صاخبة واحتضارات أرواح في البيت المجاور.. يخترق الصمت رنين الهاتف.. ياااااااااااه مؤلم هذا الصوت.. ماذا سيكون مع هذا الصباح سوى اللعنات التي آن وقوعها..
يرفع السماعة بثقل.. نعم.. من المتحدث..؟!.. يبدو له صوت شيطون.. أهلاً شيطون.. أعتقد أن صباحك آدمي.. ماذا تريد..؟! .. تدور المحادثة بينهما ويغلق السماعة وهو يضحك على حالة الدنيا وهزلها..
كان الحوار عن علاقة جديدة اكتشفها المخبر السري شيطون بين شيطانين, عبليس لا يهتم للموضوع لأنه سراب في الحقيقة ولكنه يعشق البحث في التفاصيل كي يسطرها في قصته التي بعنوان " علاقات شيطانية غامضة" استمع عبليس إلى التفاصيل وتذكر نفس القصة التي دارت حوله وحول ذات الأجنحة..
يذهب ويُسجل أفكاره كي لا ينسى فما زال يعاني من الشتات.. يكتب ويضحك بحزن.. غريب أمر مجتمعنا.. مزيف مهما حاولنا إظهار العكس..
تدور الأيام ويشاء القدر أن يلتقي بذات الأجنحة, صديقته التي أثير حولها اللغط بسببه, تظهر على ملامحه الارتباك, منذ أسبوع وهو يحاول الابتعاد عنها كي لا تقع في مشكلة أو إشاعة أخرى بسببه, ولكنها تراه فتشير له بتحية الشياطين.. يرد التحية ثم يقتربان من بعضهما ويدور حوار بسيط عن زير الشيطانات** , بعد ذلك تتجرأ وتخبره بأن هناك حديث يدور حولهما مفاده أن علاقة تجمع بينهما..
صمت يغتال الشفاه ونار تتأجج في جوف عبليس ماذا عساه يفعل..؟! .. ماذا يقول لها..؟! .. يبتسم ويقول لها : (( عذراً سيدتي الشيطانة إن رأوني آدمياً, يكفيني أن تريني مازلت شيطاناً.. دعيكِ منهم وتجاهلي أقوالهم وأحاديثهم..))..
ترد عليه ذات الأجنحة وتقول : ((لا يضر السماء نبح الكلاب )).. يودعها وهو يتساقط.. يااااااااااااااه كم من العقوق يجب أن نمنح هذا المجتمع.. وكم من اللعنات يجب أن نرسلها لهؤلاء الآدميين النازين على كوكبنا..
يرحل إلى منزله المهجور.. ويبدأ بالحوار مع ذاته كعادته اليومية.. يتسامر معها.. يحاورها.. يشكي لها.. ويبكي لها.. أواااااااااااه كم من الألم يجتاحني خوفاً عليهم, هي نسل الأشرفين الأكرمين وتُثار حولها هذه الإشاعات المغرضة.. مازال المجتمع يرى كل صداقة علاقة, مازالت هناك عتمة وغشاوة أمامهم.. لا أعلم ماذا أفعل من أجلها..؟!
هذا شيطانٌ دارت به الدنيا وهزئ منه مجتمعه أتاكم يا أبناء جلدته طالباً منكم التخلي عن الآدمية التي غزتكم ويطلب آرائكم.. وإن تواجد بينكم آدمياً فرأيه ذو أهمية..
القصة حقيقية دارت أحداثها بين جهنم وجبل طود وكان المسكن الأحقاف..
* عبليس هو الشيطان السلطاني تعددت الأسماء والصفات ولكنه باقي على حاله.. تم ذكر ما سبق في الجزء الأول..
** زير الشيطانات كان محور الحديث في الجزء الأول..
رسالتي إليها..
يا سلالة المجد.. يا من أفتخر بكِ وبصداقتكِ.. مازال للصداقة عندي معنى سامي.. مازلت أحترمكِ لعقلكِ ولكل ما فيكِ.. إن أردتي الراحة من هذا اللغط فأمريني بالرحيل.. لا تجديني بعد ذاك في مكانٍ يجمعنا أو يراني به شيطون..أعدكِ برحيل لن أفعله إلا لأجل طلبكِ وسمعتكِ.. فقط انظري في الأمر وأمريني وأنا أنفذ.. يا ذات الأجنحة ذهبت إلى غرفتي أبتغي نوماً ولكني لم أطيق صبراً على ما يجري.. درت وجلت كثيراً في غرفتي أحاول الهروب من الواقع السيء المشين الذي نعيشه.. لم أجد سبيلاً إلا القلم والورقة.. مازالوا لم تسطو عليهم آدمية مبتكرة بطرق شيطانية.. مازال القرار لكِ أيتها الطاهرة..
دمتم بود أيها الأحبة..
المجتمع الشيطاني مجتمع غريب عجيب.. دائماً يحمل لي في طياته الكثير من المواقف التي تدفعني للكتابة عنه وتسبب لي الكآبة رغم أنني أحاول أن أتجاهل ما يدور بداخلها.
كل ما أتذكره أن المجتمع الشيطاني لم يهدأ يوماً ما, نيرانه دائماً مشتعلة, لا تستطيع أن تخمد نار إلا وتشتعل لك أخرى.
***
http://www.hammade.8k.com/g1.jpg
كان الشيطان السلطاني يسير في حديقة عامة وكعادته يجد الشيطانات والشياطين, ينحني احتراماً للشيطانات, وينثني تواضعاً للشياطين.
صداقاته كثيرة, اجتماعي لأبعد مدى, يحترم الجميع ويسأل عنهم, يعشق الصداقة ويقدسها, ولكن مازال يعتقد البعض أن خلف كل صداقة علاقة بين الأشخاص.
يستجير الشيطان السلطاني من عناء التفكير في مجتمعه, ويتوجه إلى المقهى الذي يجتمع مع أصدقاؤه به, ليس لشيء ولكن راغباً في الترويح عن نفسه, عن نسيان مجتمعه الذي تغزوه الآدمية الهمجية، والحيوانية الممقوتة, يجد أصدقاؤه على ذات الطاولة، ملامحهم ذاتها في آخر مرة, ابتسامات مزيفة تجعل الثانية في لقياهم دهراً لا تود أن تعيشه, يصبّر النفس بالآمال ويقول سوف أمكث دقائق وأرحل للنوم.
يسأله أصدقاؤه الشياطين عن صديقته ذات الأجنحة, فيجيب على تساؤلاتهم.. بخير مازالت على قيد الحياة.. ولكنه يجد في تساؤلهم المكر وخلف كل سؤال سبب..
غريبٌ أمرهم.. لم يسألوا عنه ويسألون عن ذات الأجنحة.. سألهم عن سبب سؤالهم عنها.. فأجابوه بقولهم: (( دائما نسأل الأقرب لكل شخص, وأنت أقرب البشر إليها, وبالتأكيد جميع أخبارها لديك)).
تقتله الحيرة في داخله ويتظاهر بالهدوء المميت والحارق لهم, فيقول: (( ما هي إلا صديقة أكن لها التقدير والاحترام )).
يبتسم شيطون بابتسامة نكراء ويقول : (( الكل يتكلم عن علاقتكـ بها وعلاقتها بك, ويصفونها بأنها علاقة القرن الواحد والعشرين, علاقة حميمة يشوبها الغموض )).
يرتفع صوت عبليس* ضاحكاً من قوله ويتجاهل أحاديثهم كي لا يزيد من ثقل الهم على قلبه فيكفي أنها تعاني من مرارة هذه الأحاديث, يبدأ عبليس يردد في داخله كلمات حفظها وآن له أن يسترجعها ويتمعن في معانيها.. (( ما ضر ماء زمزم إن راغت به الكلاب )).
عبليس لا يكترث لأمرهم ولكن كل ما يهمه ويؤرقه سمعة ذات الأجنحة, سيكثرون حولها اللغط بسببه, وقد تعاني هي من ذلك نفسياً حتى ولو لم تظهر له ذلك.
يُمسك عبليس جلود الغنم ويبدأ في كتابة مذكراته عليها بعد أن فرّ النوم من عينيه, حاول أن يطبق جفنيه ولكن كيف يحق لها أن تنطبق ووجوده في حياة الآخرين بات لعنة آدمية.. يأخذه التفكير في الهجرة إلى عالم جديد.. لايهم العالم حتى ولو كان آدمياً .. كل ما يهمه ألا يتسبب متاعب لأحد.. يكتب مذكراته ثم يمزقها.. يحرقها.. في الحقيقة لم يكن مكتوب أي شيء.. كان يتوهم الكتابة بأصابعه.. لم يكن معه عظم ومحبرة كي يكتب ولكن لا ملامة عليه فما أصابه ليس بالأمر البسيط.. نعم.. مصابه جلل..
تشرق الشمس وهو يمنحها ظهره.. لا يريد منها ظلاً .. فكيف تمنح ظلا وهي تفقده.. أهي التضحية..؟! أم جنون..؟! سأتخذ الشمس لي قدوة.. سأضحي من أجلها وأرحل..
يعم الصمت أجواء الغرفة المهجورة سوى إيقاعات صاخبة واحتضارات أرواح في البيت المجاور.. يخترق الصمت رنين الهاتف.. ياااااااااااه مؤلم هذا الصوت.. ماذا سيكون مع هذا الصباح سوى اللعنات التي آن وقوعها..
يرفع السماعة بثقل.. نعم.. من المتحدث..؟!.. يبدو له صوت شيطون.. أهلاً شيطون.. أعتقد أن صباحك آدمي.. ماذا تريد..؟! .. تدور المحادثة بينهما ويغلق السماعة وهو يضحك على حالة الدنيا وهزلها..
كان الحوار عن علاقة جديدة اكتشفها المخبر السري شيطون بين شيطانين, عبليس لا يهتم للموضوع لأنه سراب في الحقيقة ولكنه يعشق البحث في التفاصيل كي يسطرها في قصته التي بعنوان " علاقات شيطانية غامضة" استمع عبليس إلى التفاصيل وتذكر نفس القصة التي دارت حوله وحول ذات الأجنحة..
يذهب ويُسجل أفكاره كي لا ينسى فما زال يعاني من الشتات.. يكتب ويضحك بحزن.. غريب أمر مجتمعنا.. مزيف مهما حاولنا إظهار العكس..
تدور الأيام ويشاء القدر أن يلتقي بذات الأجنحة, صديقته التي أثير حولها اللغط بسببه, تظهر على ملامحه الارتباك, منذ أسبوع وهو يحاول الابتعاد عنها كي لا تقع في مشكلة أو إشاعة أخرى بسببه, ولكنها تراه فتشير له بتحية الشياطين.. يرد التحية ثم يقتربان من بعضهما ويدور حوار بسيط عن زير الشيطانات** , بعد ذلك تتجرأ وتخبره بأن هناك حديث يدور حولهما مفاده أن علاقة تجمع بينهما..
صمت يغتال الشفاه ونار تتأجج في جوف عبليس ماذا عساه يفعل..؟! .. ماذا يقول لها..؟! .. يبتسم ويقول لها : (( عذراً سيدتي الشيطانة إن رأوني آدمياً, يكفيني أن تريني مازلت شيطاناً.. دعيكِ منهم وتجاهلي أقوالهم وأحاديثهم..))..
ترد عليه ذات الأجنحة وتقول : ((لا يضر السماء نبح الكلاب )).. يودعها وهو يتساقط.. يااااااااااااااه كم من العقوق يجب أن نمنح هذا المجتمع.. وكم من اللعنات يجب أن نرسلها لهؤلاء الآدميين النازين على كوكبنا..
يرحل إلى منزله المهجور.. ويبدأ بالحوار مع ذاته كعادته اليومية.. يتسامر معها.. يحاورها.. يشكي لها.. ويبكي لها.. أواااااااااااه كم من الألم يجتاحني خوفاً عليهم, هي نسل الأشرفين الأكرمين وتُثار حولها هذه الإشاعات المغرضة.. مازال المجتمع يرى كل صداقة علاقة, مازالت هناك عتمة وغشاوة أمامهم.. لا أعلم ماذا أفعل من أجلها..؟!
هذا شيطانٌ دارت به الدنيا وهزئ منه مجتمعه أتاكم يا أبناء جلدته طالباً منكم التخلي عن الآدمية التي غزتكم ويطلب آرائكم.. وإن تواجد بينكم آدمياً فرأيه ذو أهمية..
القصة حقيقية دارت أحداثها بين جهنم وجبل طود وكان المسكن الأحقاف..
* عبليس هو الشيطان السلطاني تعددت الأسماء والصفات ولكنه باقي على حاله.. تم ذكر ما سبق في الجزء الأول..
** زير الشيطانات كان محور الحديث في الجزء الأول..
رسالتي إليها..
يا سلالة المجد.. يا من أفتخر بكِ وبصداقتكِ.. مازال للصداقة عندي معنى سامي.. مازلت أحترمكِ لعقلكِ ولكل ما فيكِ.. إن أردتي الراحة من هذا اللغط فأمريني بالرحيل.. لا تجديني بعد ذاك في مكانٍ يجمعنا أو يراني به شيطون..أعدكِ برحيل لن أفعله إلا لأجل طلبكِ وسمعتكِ.. فقط انظري في الأمر وأمريني وأنا أنفذ.. يا ذات الأجنحة ذهبت إلى غرفتي أبتغي نوماً ولكني لم أطيق صبراً على ما يجري.. درت وجلت كثيراً في غرفتي أحاول الهروب من الواقع السيء المشين الذي نعيشه.. لم أجد سبيلاً إلا القلم والورقة.. مازالوا لم تسطو عليهم آدمية مبتكرة بطرق شيطانية.. مازال القرار لكِ أيتها الطاهرة..
دمتم بود أيها الأحبة..